المجهول هو المنفى حيث
لم ولن يكن احد منا انه يتوقع انه هذا المنفى
هو كما آل اليه الحال ليمتد الى اكثر من ربع
قرن من الزمان كان الهاجس هو المكان الآمن
البعيد عن عيون المخبرين وسطوة الجلادين فكانت
اولى المحطات في بيروت المحترقه ، بيروت
العائمه على النار ، بيروت الحرب، بيروت
المرصد ونقطة الانطلاق من جديد نحو الوطن وهنا
كان سامي وغيره من الذين غادروا معه وقبله
وبعده من المبدعين خاصة استجموا قواهم من جديد
ليأسسوا لمرحله مؤقته ( في ذلك الوقت) . وبهذا
الوجود المؤقت في هذه المحطة من المنفى لم
يهدآ له بال الا ان يقول كلمته، وينشد ، ويغني
، ليشارك زملاءه في المسرح والموسيقى ، أنتج
وغنى ولحن العديد من الالحان التي تغني للوطن
وتنبذ المنفى وتدعو للعوده مشاركا في
المهرجانات الفلسيطينية والوطنيه اللبنانيه
حيث كانت اغانيه تنشد الوطن
وكغيره لم يسلم من
مطاردة مخابرات النظام الفاشي في بغداد
وعملاءه حيث ينتشرون وبشكل مكثف في تلك
البقعه المحرره من بيروت آنذاك حيث كان التحرك
مقيدا ومجازفه لما للنظام من عيون امتدت الى
مؤسسات وطنيه لبنانيه وفلسطينيه وبدآت عملية
الاغتيالاتن والملاحقات ، والاختطافات ، فما
كان عليه الا ان ينجو مرة اخرى الى محطة اخرى
من هذا المنفى وينتقل الى محطته الثانيه في
المنفى ( اليمن الديمقراطيه) وهناك ساهم بشكل
مباشر وقوي في النهضه الموسيقيه في هذا البلد
حيث عمل كمدرسا للموسيقى واسس فرقة غنائيه
انتجت الكثير من الاغاني العربية واليمنيه ولم
يغب عن باله همه العراقي الذي رافقه في رحلته
حيث شارك زملاءه الفنانين المبدعين الذين
التحقوا به في هذه البقعة من منفى العراقيين
المبدعين أمثال ( الفنان حميد البصري وشوقيه
والمرحوم كمال السيد وحمودي عزيز وجعفر حسن)
وشاركهم تأسيس اول فرقه موسيقيه غنائيه عراقيه
في المنفى وهي ( فرقة الطريق العراقيه) " هذه
الفرقه التي انتجت اجمل الاغاني الوطنيه
العراقيه التي تغنت بالوطن والناس واخذت على
عاتقها الوصول بالاغنيه العرافيه الى مستواها
الحقيقي بعد ان دمرت السلطه الفاشية في العراق
روحها وتفريغها من محتواها الانساني.
غادر اليمن الى سوريا
بعد ان قضى فيها عدة سنوات محطته الثانيه في
المنفى " وهناك التحق برفيق دربه كمال السيد
وزملاء منفاه الفنان كوكب حمزة والفنان المطرب
فلاح صبار وآخرين ليأسسوا من جديد فرقتهم
الموسيقية والغنائية ( فرقة بابل الغنائية )
عام 1983 حيث كانت هذه الفرقه وزميلتها فرقة
الطريق في اليمن صوتا عراقيا حقيقيا للانسان
العراقي المنفي حيث كانت الاغاني الوطنية
والتراثية تشكل المصدر الروحي الملهم لهاتين
الفرقتين.
قدم الفنان سامي كمال
لهذه الفرقه العشرات من الاغاني والالحان
اضافة الى عمله مع الشبيبه الفلسطينية التي
اسس لها فرقة مهمه ( ولنا حديث آخر عن نشاط
الفنان عربيا)
نظره سريعه على عناوين
اغانيه ومجموعاته الغنائيه التي صدرت له في
بيروت وعدن ودمشق نرى ان الوطن ، الامل ، الحب
ـ العوده ، الغربه ، التحريض على معاداة
الفاشية والعنصرية والشوفينيه لنظام فاشي قل
نظيره في تاريخنا في عالمنا القديم والحديث
حيث كانت مجموعته التي صدرت في دمشق عام 1984
شاهدا على ذلك والتي تشدنا للوطن وتنشد الحريه
وتحمل كل هذه المعاني التي ذكرت....
فكانت ( لبغداد).. (
دكيت بابك ياوطن) .. ( صويحب) التي اشتهر بها..
( يــابــحــر ) ... (مشتــاكَــ) .. ( دكَيت
بابك ياوطن) ..( شلون بيه وبيك يبنادم)
وغيرها الكثير .. الكثير...اين انتم واي نحن
من هــذا الفنان ومتى ... ومتى ننصف مبدعينا
الذين اعطوا للانسان والوطن الكثير...تحيه
اليك ... ياسامي ... فنانا ... وانسانا
....ومناضلا....