مدينتي والسلطان
تسألني عن مدينتي ... كيف حالها ؟
وكيف حال الشوارع التي عرفت الغرام ؟
وهل حقا أن الناس فيها رخيصة ألاثمان .
وان الإنسان يمتلكه ...
من يدفع به الدينار .
تسألني عن مدينتي
كيف حالها ؟
وكيف حال شيخها وإلامام ؟
فيها جمني الحزن
وينعقد في فمي اللسان
فيضيع الجواب من شفتي
وتتكلم بدموعها العينان
* * * *
يا صغيري ......
كف عني أسئلتك
فمعظم الناس في مدينتي ..
تحولت إلى جرذان
وصديقا تك اللواتي ينبضن رقة ...
وعذوبة وحياء .
تحولن الى بائعات هوىً
على قدر نقودك يسقينك الحنان .
لم تبق مدينتي كما عهدتها
فقد حولها السلطان
إلى مومس قذرة ...
بلا ذاكرة ولا دفء ولاحنان .
وكل الشوارع في مدينتي مقفلة ..
مهجورة .
إلا من كلاب السلطان
وأماكن عشقك .....
تحولن إلى خرائب وأطلال
فمدينتي راضية ...
مستسلمة لنزوات الشيطان
وشيخ مدينتي ....
أصبح من أوفى كلاب السلطان
وإمام الجامع الذي خدرنا ...
لربع قرن بخطبه الجوفاء
أصبح يعاقر الخمرة
ويضاجع النساء
* * * *
لأتسألني عن مدينتي
فمدينتي نست تاريخها .....
وفقدت الأمان .
وأخبار جرائم القتل لكثرتها ...
أصبحت لا تثير الاهتمام .
فمدينتي تجردت عن طهرها
يوم نست إله السماء
فلا اله تعرفه
غير ألوهية السلطان .
الم أخبرك يا صغيري
أن السلطان نصب نفسه إله
فهو الذي ينزل الغيث
وهو الذي يحبس المياه .
سالم الجوراني