*
ولد عام (1899) في مدينة النجف العراقية، ذلك المركز الديني والأدبي
البارز.
*
تحدّر من أسرة عريقة في علوم الفقه والأدب والشعر عرفت بالجواهري نسبة
لكتاب جليل اسمه (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام) للمحقق "الحلّي"
ألفه الشيخ "محمد حسن" أحد أعلام الفقه في عصره والمرجع الديني البارز
للطائفة الشيعية في زمانه، وطار صيت الكتاب حتى عرف به مؤلفه "صاحب
الجواهر" ومنها جاء اسم العائلة "آل الجواهري".
*
كان والده "الصارم" "القاسي" يسعى لإعداده كي يتبوّأ مكانة دينية مميزة
وهو التقليد الجاري في الأسر النجفية المعروفة ولذلك فرض على الجواهري
الصبي منهجاً صارماً بعد أن ختم القرآن في أن يحفظ كل يوم خطبة من "نهج
البلاغة" وقطعة من "أمالي القالي" وقصيدة من "ديوان المتنبي" ومادة من
مواد كتاب "سليم صادر" في الجغرافيا. ويبدأ الصبي يحفظ طوال نهاره
منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر، فإذا نجح فيه يسمح له بالخروج
ليلعب مع أترابه.
كان يمكن لهذا المنهج القاسي أن ينفّر الصبي من الأدب ولكنه على العكس
من ذلك يستمر في الحفظ من حسن إلى أحسن حتى يحفظ خمسين وأربعمائة بيت
شعر في ثماني ساعات ويربح ليرة رشادية في رهان على ذاكرته وهو ابن
الثالثة عشرة.
*
قاده ولعه المبكر في الشعر إلى الغوص في بحوره ودواوينه "سارقاً" معظم
الجهد والوقت مما كان يُفترض أن يوجه نحو علوم الفقه والشريعة.
*
بدأ النظم في سن مبكرة ولم يبق شئ يذكر محفوظاً وموثقاً من تلك
البواكير.