|
ولدت مثلما ولد
كل من انتمى الى الوطن المعذب في بغداد عام 1967 وسكنت فيها ولم تكن
أيام صباي إلا حلما جميلا قضيته مع الوالد في محل الصياغة في شارع
النهر اشرب الصنعة وأتعلم تلك الحرفة الفنية الكبيرة مهنه الصياغة.
رافقني الخط
العربي ولازمني وأعطاني الإحساس بالجمال والإتقان والصبر على التمرين
يوميا وهذا لم يكن إلا بمساعده الوالد وحثه على ذلك.
عند تواجدي في
محل الصياغة كان لي الحظ والفرصة لإثبات قدراتي المتواضعة على تشكيل
وترتيب المصوغات الفضية القديمة وتطعيمها بالجديد لتكون نماذج انفردت
بها معروضاتنا حينها ولتجذب اكبر عددا من الزوار الأجانب والأوربيين
على الأخص لهذه النماذج التي لم تتواجد في بقيه السوق. دراسة فن
التصميم في اكاديمية الفنون الجميلة- بغداد عام 1986 كان لها الأثر
الأطيب على الحياة وعلى القدرات التي صقلت من خلالها ولتكون حياة
الجامعة حينها واختلاطها مع كل شيء من حولي بحد ذاته طعما يضاف لهذه
الوصفة الجديدة .
كل شيء تبدل ولم
يبق شيء على حاله وهذه حال الدنيا وخصوصا بعد الهجرة والخروج من الوطن
الحبيب وفراق ترابه الغالي وليكون لنا الوطن الجديد هنا في الغربة في
هولندا ولتبدأ رحله جديدة من البناء.... بناء الذات وعمليه الصراع
الجديد مع جديد هذه الحياة.
هنا في الغربة
استطعت بعد تعلم اللغة الهولندية من الدخول في دراسة تكميلية لما قمت
به في أيام العراق ولتكن هذه المرة الشيء الحديث والمتطور مع العصر،
عصر السرعة والكومبيوتر ولتكون هذه بمثابة الباب الجديد الذي فتح أفاقه
لي للرجوع إلى درب الجمال وعشق الألوان والفن ولتكن الأعمال التي
أقدمها هي التي تحاكي الزمن الصعب الذي يمر به الحال العراقي من الم
وعسر ولتضم بين ثناياها بعضا من الجراح الذي يحمله الوطن الغالي. |